أبي منصور الماتريدي

404

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله - عزّ وجل - : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً : هم الملائكة الموكلون بأمور الخلائق وأرزاقهم . ومنهم « 1 » : من صرف تأويل الآيات إلى النجوم : أنهن النجوم اللاتي يطلعن من مطالعهن لحوائج الخلق ، ولأمور جعلت لها ، ويغربن في مغاربهن ، ثم ينشطن إلى مطالعهن ، فيطلعن منها ؛ أي : لا يطلعن كرها ؛ بل ناشطات لأمر الله - تعالى - إلى ما سخرن له . وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً : النجوم أيضا ، وسبحهن : دورانهن في الأفق لأمور ، خفي ذلك على الخلق ؛ لقوله : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [ الأنبياء : 33 ] . وقوله : فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً أي : يسبق بعضها بعضا ، أو تسبقن الشياطين بالرجم والطرد ، لا تدعهن يقربون إلى السماء ، وبه قال الحسن ، والله أعلم . ومنهم « 2 » : من صرف تأويل الآيات إلى مختلف الأشياء ، فقال : وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً هي القسي ينزعها الإنسان ، فيغرق في نزعها ، وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً هي الأوهاق تنشط بها الدابة تكون منه في جهة . وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً : هن السفن . فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً : هن الخيل . فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً : هي الملائكة ، وبه قال عطاء . ومنهم « 3 » : من صرفها إلى أنفس المؤمنين وأرواحهم ، فقال : وَالنَّازِعاتِ : هي الأنفس التي تغرق في الصدر ، وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً حين تنشط من القدمين . وقيل : إن أنفس المؤمنين ينشطن إلى الخروج عن الأبدان إذا عاينوا ما أعد لهم في « 4 » الجنة . وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً : هي أرواح المؤمنين ، سميت : سابحات ؛ لسهولة الأمر عليها ، كما يسهل الخروج من الماء لمن يعلم السباحة . وقوله : فَالسَّابِقاتِ - أيضا - : هي أرواح المؤمنين ، سميت : سابقات ؛ لما تكاد تسبق

--> ( 1 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير عنه ( 36175 ، 36184 ، 36189 ) وهو قول الحسن أيضا . ( 2 ) قاله عطاء أخرجه ابن جرير ( 36176 ) ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 509 ) . ( 3 ) قاله السدي أخرجه ابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 509 ) . ( 4 ) في أ : من .